النويري
327
نهاية الأرب في فنون الأدب
مخلد عن بعض الهاشميين : إنهم وجدوا للمهتدى سفطا فيه جبّة صوف وكساء وبرنس ، كان يلبس ذلك بالليل ويصلَّى ، ويقول : أما يستحى بنو العباس ألا يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز ، ولما قتله الأتراك تضاربوا على السفط وقدروا أن فيه ذخائره ، فلما اطلعوا على ما فيه أظهروا الندم على قتله . وكان قد اطَّرح الملاهي وحرّم الغناء والشراب ، ومنع أصحاب السلطان عن الظلم « 1 » . قال ابن الجوزي « 2 » : وكان شديد الإشراف على أمر الدواوين والخراج ، يحبس نفسه في الحسابات ، وكان يجلس في يوم الخميس والاثنين والكتّاب بين يديه رحمه اللَّه تعالى . ذكر خلافة المعتمد على اللَّه هو أبو العباس أحمد - وقيل أبو جعفر - بن المتوكل بن المعتصم بن الرشيد بن المهدى بن المنصور ، وأمه أم ولد اسمها فتيان « 3 » ، وهو الخامس عشر من الخلفاء العباسيين ، بويع له في منتصف شهر رجب سنة ست وخمسين ومائتين ، وذلك أنّه لما أخذ المهتدى وحبس حضر أبو العباس وكان محبوسا بالجوسق ، فبايعه الأتراك وكتب إلى موسى بن بغا بذلك وكان بخانقين ، فحضر إلى سامرّا وبايعه ، واستوزر عبيد اللَّه بن يحيى بن خاقان . ذكر عزل عيسى بن الشيخ عن الشام وولايته أرمينية قد ذكرنا « 4 » أن ابن الشيخ كان قد استولى على دمشق وقطع الحمل
--> « 1 » مصدر المؤلف في هذا الكامل ج 5 ص 358 « 2 » راجع المنتظم ج 5 القسم الثاني ورقة 202 المحفوظ بدار الكتب رقم 1296 تاريخ « 3 » في المخطوطات : قينان والتصويب عن الكامل ج 5 ص 358 والمنتظم ج 5 القسم الثاني ورقة 207 « 4 » راجع آخر أحداث سنة 252 ه